السيد محمد تقي المدرسي
174
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
هذا من جانب ، ومن جانب آخر : فإن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قد ارتحل إلى الرفيق الأعلى ، ولكن الأئمة من أهل بيته عليهم السلام يتناوبون الإمامة هادياً بعد هاد ، وحسب عقيدتنا ؛ فإن الإمام الثاني عشر الحجة المنتظر عليه السلام شاهد غائب وغائب شاهد . ثم إن الله سبحانه وتعالى قد وعد عباده أن يجعل لهم في كل جيل وقرن من الزمن مجموعة من الناس تحافظ على الدين ولا تسمح بانحرافه ، وهذه النظرية تدعى بنظرية التجديد ؛ ورغم أنها بحاجة إلى البحث والمداولة ، إلا إن هناك آية قرآنية كريمة تقول : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ ) وفي آية أخرى أكثر صراحة يقول ربنّا سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( المائدة ، 54 ) . إذن ، فعبر هذه الأوجه الثلاثة نستطيع أن نجيب على أنه كيف أن البشرية كانت بحاجة ماسة إلى الرسالات الربانية عبر التاريخ ، وكيف انتفت هذه الحاجة بعد انبعاث الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله . أخيراً ؛ نشير إلى قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) « 1 » . وهو قول وثقة جميع العلماء من شتى المذاهب الاسلامية ، وهو يشير إلى أن الأمة الاسلامية بحاجة إلى علماء - لا تمّر فترة دون حضور لهم - كما كان بنو إسرائيل بحاجة مستمرة إلى وجود الأنبياء . وإن تفسير هذه الكلمة في أظهر معانيها وأظهر مصاديقها يعود إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام ، ثم العلماء الأعلام التابعين لخط أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وكذلك إلى المجاهدين الذين يقومون بدور ابلاغ رسالات الله إلى خلقه .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، ج 2 ، ص 22 .